الشيخ المنتظري

177

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

اللّهم إِلاّ أن يقال إِنّ مباني مسائل الفقه بحسب السهولة والغموض مختلفة ، ولعلّ استنباط بعض المسائل يتوقّف على إِدراك بعض المباني الصعبة الدقيقة والإحاطة بها ، وبعضها يبتني على المباني السهلة الساذجة ، والأفراد بحسب مراتب الإدراك مختلفون فيمكن التجزّي والتبعيض . وتحقيق البحث موكول إِلى محل آخر . وكيف كان فاستدلّ في الكفاية لكفاية التجزّي بخبر أبي خديجة عن الصادق ( عليه السلام ) : " انظروا إِلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه . " ( 1 ) ولا يعارضه المقبولة الظاهرة في اعتبار الاجتهاد المطلق بمنطوقها بل بمفهومها ، فيقدّم منطوق خبر أبي خديجة على مفهوم المقبولة لكونه أظهر . وإِن شئت قلت : إِنّه يخصّص إِطلاق مفهوم المقبولة بمنطوق الخبر . ولكن يرد على ذلك أوّلا أنّ إِطلاق الخبر يقتضي كفاية التجزّي وإِن تمكنّا من المجتهد المطلق . وثانياً أنّ خبر أبي خديجة ورد بنقل آخر وفيه : " اجعلوا بينكم رجلا ممّن قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته قاضياً . " ( 2 ) وظاهره اعتبار الاجتهاد المطلق كالمقبولة . وكون النقلين روايتين مستقلتين صادرتين حتّى يؤخذ بكلّ منهما مشكل ، إِذ من المحتمل قريباً كونهما رواية واحدة وقع الاختلاف فيها من ناحية الرواة . فلا مجال للاستدلال بها للمقام ، فيرجع إِلى الأصل في المسألة ، ومقتضاه عدم الكفاية .

--> 1 - الوسائل 18 / 4 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 . 2 - الوسائل 18 / 100 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 . ولفظة " عليكم " بعد قوله " جعلته " ليست في التهذيب بطبعيه وإن وجدت في الوسائل . واعتمد في النقل على التهذيب .